السيد جعفر مرتضى العاملي
79
مختصر مفيد
ب : سورة الكهف نزلت في مكة : وقد ذكروا : أن سورة الكهف قد نزلت بمكة ( 1 ) . . وعن أنس عن النبي [ صلى الله عليه وآله ] : قال : نزلت سورة الكهف جملة ، معها سبعون ألفاً من الملائكة ( 2 ) . . وذكروا : أن قريشاً بعثت النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى يهود المدينة في أمره [ صلى الله عليه وآله ] ، فقالوا لهم : اسألوه عن ثلاث مسائل ، فإن أخبركم فهو نبي ، والأسئلة هي عن أهل الكهف ، وعن ذي القرنين ، وعن الروح ، فرجعوا إلى مكة وسألوه عن هذه المسائل ، فجاء جبرئيل [ عليه السلام ] بسورة الكهف بعد خمسة عشر يوماً ( 3 ) . وبعد أن اتضح : أن سورة الكهف قد نزلت جملة واحدة ، نقول : إننا نجد أن عدداً من آياتها قد نزل في مناسبات مختلفة أيضاً ، ونذكر من ذلك على سبيل المثال : 1 - أخرج ابن مردويه ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في شعب الإيمان عن سلمان : أن قوله تعالى : ( وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً * وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً * وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاء فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً ) ( 4 ) . . قد نزل حينما جاء
--> ( 1 ) الدر المنثور ج 4 ص 205 عن ابن مردويه ، والنحاس في ناسخه ، والإتقان ج 1 ص 37 و 38 . ( 2 ) الدر المنثور ج 4 ص 210 عن الديلمي في مسند الفردوس والإتقان ج 1 . ( 3 ) الدر المنثور ج 4 ص 210 عن أبي نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل ، وابن إسحاق ، وابن جرير ، وابن المنذر . ( 4 ) سورة الكهف ، الآيتان 27 - 29 .